16 06 2026

الشعب الإيراني يُبقي نهج عاشوراء حياً من خلال حضوره الواعي في الساحة

في الليلة الأولى من شهر محرم الحرام، وبالتزامن مع التجمع الشعبي لدعم إيران الإسلامية في ساحة "آزادي" بمدينة سنندج، أشار حجة الإسلام والمسلمين "محمود صفي زاده"، عضو هيئة التدريس بجامعة كردستان، إلى فلسفة بعثة الأنبياء، معتبراً دور الشعب العامل الأهم في تحقيق العدالة ومواجهة الطاغوت.

وأعرب في مستهل حديثه عن تعازيه بمناسبة حلول شهر محرم وأيام عزاء الإمام الحسين (ع)، قائلاً: "إن الهدف الرئيسي لجميع الأنبياء كان إقامة القسط والعدل في المجتمع، إلا أن تحقيق هذا الهدف غير ممكن دون حضور ومواكبة الشعب." وأوضح عضو هيئة التدريس بجامعة كردستان أن الأنبياء كُلفوا بإيقاظ البشر ودعوتهم لمبارزة الظلم والاستكبار، مضيفاً: "على مر التاريخ، كلما حضر الناس في الساحة، انتصرت جبهة الحق، وكلما ابتعد الناس عن مسؤولياتهم، واجهت أهداف الأنبياء والأولياء عقبات جدية."

وأشار صفي زاده إلى مكانة الشعب الإيراني في فكر الإمام الخميني (قده) وقائد الثورة الإسلامية، مؤكداً: "يتمتع الشعب الإيراني بميزات استثنائية بفضل بصيرته ووفائه وحضوره المستمر في مختلف الميادين، وقد أثبت مراراً دفاعه عن قيم الثورة الإسلامية في المنعطفات التاريخية." وتابع: "إن الثورة الإسلامية، والدفاع المقدس، وتجاوز البلاد للأزمات المختلفة بنجاح، كلها كانت ثمرة حضور الشعب في الساحة؛ ذلك الحضور المقترن بالإيمان والوعي والتبعية للولاية، والذي حقق إنجازات عظيمة للبلاد."

كما تطرق عضو هيئة التدريس بجامعة كردستان إلى واقعة عاشوراء، واصفاً إياها بأكبر درس تاريخي للمجتمعات الإسلامية، وقال: "أحد أهم عوامل وقوع فاجعة كربلاء كان اللامبالاة وعدم حضور الناس لدعم إمام زمانهم. فالكوفيون الذين بايعوا الإمام الحسين (ع) بمشاعر عابرة، تركوا الميدان في لحظة الاختبار، ومهدوا الطريق لاستشهاد سبط رسول الله (ص)." وأكد أن "حضور الشعب يكون مؤثراً عندما يقترن بالعقلانية والمعرفة والبصيرة؛ لأن الحماس بلا وعي والمشاعر بلا معرفة لن تصمد أمام الشبهات وضغوط العدو."

ولفت صفي زاده إلى أن نهضة عاشوراء ليست حادثة تاريخية محدودة، بل هي مدرسة لكل الأجيال وجميع أحرار العالم، ولا تزال رسائلها ترشد الأمم في طريق مواجهة الظلم والاستكبار. وفي معرض إشارته إلى الظروف الراهنة في المنطقة والعالم، وصف الشعب الإيراني بأنه المكمل لنهج عاشوراء، مضيفاً: "لقد أثبت الشعب الإيراني في العصر الراهن أنه لا يتوانى عن تقديم أي تضحية في سبيل دعم الإسلام والثورة والولاية، مستلهماً ثقافة الإيثار والمقاومة والشهادة من مدرسة سيد الشهداء (ع)."

كما أشار عضو هيئة التدريس بجامعة كردستان إلى استشهاد القادة والمدافعين عن الثورة الإسلامية، قائلاً: "دماء الشهداء كانت دائماً سبباً في يقظة الأمة وتعزيز روح المقاومة في المجتمع، وفي كل مرة كانت تدفع الناس للنزول إلى الميدان بدافع مضاعف للدفاع عن قيم الثورة الإسلامية." واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على الوحدة والبصيرة والحضور الواعي للشعب في الساحة، صرح قائلاً: "إن الشعب الإيراني اليوم أمام اختبار تاريخي، وكما حافظ على الثورة والقيم الإسلامية طوال السنوات الماضية، سيواصل في المستقبل أيضاً مسار عزة واقتدار البلاد بالاعتماد على الإيمان والولاء وثقافة عاشوراء."


التصنيفات:

اعضای هیئت علمی